القرطبي

164

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

أصول الشجر والنخل العظام إذا وقع وقطع . وقيل : أعناقه . وقرأ ابن عباس ومجاهد وحميد والسلمي " كالقصر " بفتح الصاد ، أراد أعناق النخل . والقصرة العنق ، جمعها قصر وقصرات . وقال قتادة : أعناق الإبل . قرأ سعيد بن جبير بكسر القاف وفتح الصاد ، وهي أيضا جمع قصرة مثل بدرة وبدر وقصعة وقصع وحلقة وحلق ، لحلق الحديد . وقال أبو حاتم : ولعله لغة ، كما قالوا حاجة وحوج . وقيل : القصر : الجبل ، فشبه الشرر بالقصر في مقاديره ، ثم شبهه في لونه بالجمالات الصفر ، وهي الإبل السود ، والعرب تسمى السود من الإبل صفرا ، قال ( 1 ) الشاعر : تلك خيلي منه وتلك ركابي * هن صفر أولادها كالزبيب أي هن سود . وإنما سميت السود من الإبل صفرا لأنه يشوب سوادها شئ من صفرة ، كما قيل لبيض الظباء : الادم ، لان بياضها تعلوه كدرة : والشرر إذا تطاير وسقط وفيه بقية من لون النار أشبه شئ بالإبل السود ، لما يشوبها من صفرة . وفي شعر عمران ابن حطان الخارجي : دعتهم بأعلى صوتها ورمتهم * بمثل الجمال الصفر نزاعة الشوى وضعف الترمذي ( 2 ) هذا القول فقال : وهذا القول محال في اللغة ، أن يكون شئ يشوبه شئ قليل ، فنسب كله إلى ذلك الشائب ، فالعجب لمن قد قال هذا ، وقد قال الله تعالى : " جمالات صفر " فلا نعلم شيئا من هذا في اللغة . ووجهه عندنا أن النار خلقت من النور فهي نار مضيئة ، فلما خلق الله جهنم وهي موضع النار ، حشا ذلك الموضع بتلك النار ، وبعث إليها سلطانه وغضبه ، فاسودت من سلطانه وازدادت حدة ، وصارت أشد سوادا من النار ومن كل شئ سوادا ، فإذا كان يوم القيامة وجئ بجهنم في الموقف رمت بشررها على أهل الموقف ، غضبا لغضب الله ، والشرر هو أسود ، لأنه من نار سوداء ، فإذا رمت النار بشررها فإنها ترمي الأعداء به ، فهن سود من سواد النار ، لا يصل ذلك إلى الموحدين ، لأنهم

--> ( 1 ) هو الأعشى . ( 2 ) في نسخة : اليزيدي . وهو تصحيف .